كلمة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج أمام مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية (29) (الظهران ) .الإثنين ، 16-04-2018 - 14:00:00



الظهران 16 ابريل 2018 (وال)- فيما يلي النص الحرفي لكلمة رئيس المجلس
الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج أمام مجلس جامعة الدول العربية
على مستوى القمة في دورته العادية (29) (الظهران ) .
خادم الحرمين الشريفــين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعــود - ملك
المملكة العربية السعودية الشقيقة .
أصحاب الجلالة والفخامـة والسمــــــــو .
أصحـــــاب المعالـــــي والسعــــــــادة .
معالي السيد أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية .
السيدات والسادة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
بداية أسمحوا لي أن أتوجه بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى المملكة
العربية السعودية الشقيقة ملكاً وحكومةً وشعباً على حسن الاستقبال وكرم
الضيافة اللتين حظينا بهما منذ أن وطأت أقدامنا أرض الحرمين الشريفين
الغالية على قلوبنا جميعاً .
ويطيب لي أن أتقدم بالتهنئة الخالصة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان
بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة على توليه
رئاسة أعمال دورتنا هذه ، متمنياً له كل التوفيق والسداد .
كما أتوجه بالشكر الجزيل لجلاله الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك
المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة الذي ترأس بكل حكمة واقتدار أعمال
الدورة السابقة ، والتي تحقق خلالها انجازات ملموسة في مختلف قضايا العمل
العربي المشترك.
وأتوجه بالشكر لمعالي السيد أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية
على جهوده وفريق العمل المصاحب له بالأمانة العامة لتعزيز العمل العربي
المشترك.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو .
أصحاب المعالي والسعـــــــــــادة .
السيدات والسادة :
تنعقد قمتنا هذه في وقت تعيش فيه أمتنا العربية أوضاعاً غير مسبوقة
وأزمات خانقة تشهدها بعض الدول العربية ، كان لها دور سلبي ، حد من
قدرتنا مجتمعين على تنفيذ الرؤى وتحقيق الأهداف التي نصبو إليها في تفعيل
العمل العربي المشترك .
وتعد الأوضاع في بلادي إحدى أهم القضايا التي سعى ويسعى مجلس الجامعة على
مختلف مستوياته لإيجاد حلول لها من خلال القرارات الصادرة عنه ، وجهود
مختلف الدول العربية الشقيقة ، التي أنتهز هذه الفرصة لأعبر لها جميعاً
عن الشكر والعرفان على مساندتها لحكومة الوفاق الوطني وللشعب الليبي من
خلال مواقفها الداعمة ، لمسار التوافق وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة .
لقد تعاملت حكومة الوفاق الوطني بروح إيجابية مع كافة مبادرات الحل
السياسي ، ودعمت كل جهد عربي ودولي يهدف إلى تحقيق التسوية للأزمة في
ليبيا ، ومن هذا المنطلق جاء ترحيبنا بخارطة الطريق التي عرضها السيد
غسان سلامة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والتي جاءت لتؤكد ما سبق
وطرحناه في يونيو 2017 من الدعوة للاستفتاء على مشروع الدستور واجراء
الانتخابات كحل للصراع السياسي في ليبيا ينهي حالة الانقسام ، التي أثرت
سلبا على مؤسسات الدولة وتسببت في معاناة المواطن .
وأود أن أحيط المجلس الموقر بالإجراءات التي اتخذها المجلس الرئاسي
لحكومة الوفاق الوطني في هذا الإطار، حيث تم تكليف المفوضية العليا
للانتخابات بالبدء في تسجيل الناخبين ، وقدمنا كل الدعم اللازم لانجاح
عملها ، وقد شهدت هذه العملية إقبالاً كبيراً من المواطنين بحيث تجاوز
عدد المسجلين في السجل الانتخابي لحظة إقفاله مليوني ونصف المليون ناخب
وناخبة ، الأمر الذي يعزز يقيننا من أن المواطن الليبي يدعم الانتخابات
بقوة ، كطريق لاستكمال المرحلة الانتقالية ، للخروج بالبلاد من الأزمة
التي تمر بها ، ونعمل الآن على تسخير كافة إمكانيات الحكومة لتتمكن
المفوضية العليا للانتخابات من إنجاز عملها الوطني والانتهاء من هذا
الاستحقاق الدستوري الذي ينتظره الليبيون ..
وفي ذات الوقت كان تحركنا حثيثاً نحو تحقيق المصالحة الوطنية ، حيث مددنا
ايدينا للجميع ، وتجنبنا التورط في التجاذبات والمساومات ، واستطعنا بفضل
الله التخفيف من حدة الصراعات والنزاعات من خلال التعامل معها بحكمة
وروية ، ووفقا لمتطلبات العمل السياسي البناء الذي يؤكد على وحدة البلاد
وسيادتها ويستهدف تحقيق الأمن والاستقرار ، ونشير الى ضرورة التعامل مع
المعرقلين للحل السياسي ولمسار التوافق بالنصح او الضغط ، وهم قلة معروفة
لديكم ، تعمل بتصرفاتها غير المسؤولة على ابقاء الحال على ما هو عليه ...
ونؤكد في هذا الصدد على خطورة استمرار الانسداد في العملية السياسية ،
فالجمود يؤدي الى تراكم المشاكل ويقود الى ما هو أسوء ، ولقد استبشرنا
خيرا مع بدأ اعمال اللجنة الرباعية ، ونأمل ان لا يطول انتظارنا لما
نتوقعه منها ويتوجب اتخاذه ، من مواقف حاسمة واجراءات فعالة على طريق
انهاء الازمة الراهنة .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي والسعـــــــــــادة .
السيدات والسادة :
لاشك ان هناك تداعيات سلبية للأزمة في بلادي ، لكن الايجابيات عديدة ،
وتدعو للتفاؤل ، فلا يخفى عليكم ما حققته حكومة الوفاق الوطني من أمن
وسلام في العاصمة طرابلس وغيرها من المدن ، وبما سمح بعودة بعثة الامم
المتحدة وعدد من السفارات والشركات والمؤسسات الاجنبية للعمل من داخل
ليبيا ، وبما يمثل خطوة هامة واساسية لتحقيق الاستقرار ، ولقد تحقق ذلك
بعد جهد متواصل يستوعب تعقيدات الواقع ، تجنبا لاراقة الدماء وحفاظا على
بنية الدولة ومكاسب الشعب .
واذ نثمن ونشيد بدعمكم جميعا ايها الاشقاء لحكومة الوفاق الوطني ، نود
التنبيه بضرورة التنسيق معها عند اتخاذ اية اجراءات تخص الدولة الليبية،
حتى لا تعمق مثل هذه الاجراءات حالة الانقسام السياسي الذي نعمل مع بعثة
الامم المتحدة على انهاءه .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو .
أصحاب المعالي والسعـــــــــــادة .
السيدات والسادة :
لا يمكننا الحديث عن الازمة الليبية دون التطرق الى ملف الهجرة غير
الشرعية ، وكأنه لا يكفي بلادنا ما تمر به من مشاكل موروثة ومتراكمة
لنواجه تعقيدات هذه الظاهرة بإبعادها المختلفة الامنية والانسانية
والاقتصادية ،
لقد أولينا اهتماماً كبيراً بالهجرة غير الشرعية والتحديات المصاحبة لها
رغم ما تمر به بلادنا من مصاعب ، وحرصنا على أن يتمتع المهاجرين بمعاملة
إنسانية في مراكز الايواء وان يتوفر لهم الحد المعقول من الخدمات
المستقطعة من احتياجات شعبنا رغم عدم شرعية تواجدهم .
ونؤكد من جديد انه لا يمكن معالجة القضية بالوسائل الأمنية فقط رغم أهمية
ذلك ، بل يجب أن يعطى المجتمع الدولي اهتمام أكبر لمساعدة دول المصدر في
الخروج من أزماتها الاقتصادية. ، وندعو الى تعاون اكبر بين ليبيا ودول
الجوار.
ويقودنا ملف الهجرة الى قضية مواطنينا المهجرين بالخارج ، ونكرر في هذه
المناسبة دعوتنا لهم جميعا دون استثناء بالعودة الكريمة الى وطنهم ...
فليبيا لن تبنى الا بعقول وسواعد جميع ابناءها .
فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي في ليبيا ، فإن حكومة الوفاق الوطني لم تألُ
جهداً لإيجاد الحلول العملية لإنعاش الاقتصاد ، أولاً من خلال تمكنها من
وقف العبث بمقدرات وموارد الشعب الليبي وحمايتها ، حيث عملت الحكومة
وبالتعاون مع مختلف الأطراف الليبية على تحييد المنشآت والموانئ والحقول
النفطية وإبعادها عن التجاذبات والصراعات ، والعمل على توفير متطلبات
المؤسسة الوطنية للنفط بشكل أدى إلى تحسن في معدلات الإنتاج ، ثم ثانياً
من خلال قرارات وإجراءات اقتصادية وترتيبات مالية وُضعت من قبل خبراء
متخصصين نأمل أن تؤتي أكلها في المستقبل القريب .
وهنا أثمن أيضاً القرار الصادر عن الدورة (149) للمجلس الوزاري والذي
تضمن الدعوة إلى تحسين إدارة المجمد من الأصول والأموال الليبية في
البنوك الأجنبية ، وكذلك دعم مساعي دولة ليبيا لتعديل قرارات مجلس الأمن
ذات الصلة ، حيث نسعى إلى التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي
لتعديل القرارات الصادرة بالخصوص بما يضمن إشراكها في إدارة الأصول
والأموال الليبية المجمدة في البنوك الأجنبية للحد من الخسائر التي لحقت
بها وتحقيق استفادة الشعب الليبي منها ، وسيعزز ذلك جهود تحسين الأوضاع
الاقتصادية ونتطلع لدعم عربي لهذا التوجه يضمن الحصول على موافقة مجلس
الأمن بالخصوص .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو .
السيدات والسادة :
تؤكد دولة ليبيا مجدداً على مواقفها الثابتة المتعلقة بإدانة الإرهاب
بكافة أشكاله ومظاهره ، وسبق وأن أكدنا خلال مشاركاتنا في جميع
الاجتماعات العربية والإقليمية والمحافل الدولية على استعدادنا للتعاون
والتعامل بإيجابية وفعالية مع كافة الدول والمبادرات الهادفة إلى محاربة
هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد الأمن والسلم العالميين .
إن بلادي التي أكتوت بنارالارهاب وقدمت التضحيات الجسام في مواجهته لتؤكد
ان الحرب على الارهاب هو هدف مشترك لليبين جميعا ، حماية لأمن ليبيا الذي
هو بالتأكيد من أمن جيراننا . ..ولقد قطعنا ولله الحمد خطوات ايجابية
تجاه توحيد المؤسسة العسكرية وهو هدف لن نحيد عنه مهما كانت الظروف
تطويرا لقدراتنا العسكرية ولنتمكن من مواجهة الارهابين وتأمين الحدود .
ونؤكد بانه يجب عدم الالتفات لدعاة الفتن ومروجي الاشاعات التي زادت
وتيرتها مؤخرا ،وتستهدف جهودنا وجهود كل الخيريين الذين يعملون على لم
الشمل وتوحيد الصف.
ويجب ان تتواصل جهودنا المجتمعة وتستمر لمكافحة هذه الآفة ومجابهة
تبعاتها ، ولن تكتمل هذه الجهود إلا بتعاون إقليمي ودولي للقضاء عليها
واقتلاعها من جذورها ... وندعو بهذه المناسبة للتأكيد على الإسراع في
تطوير آليات العمل العربي المشترك المتعلق بصيانة الأمن القومي ومواجهة
التنظيمات الإرهابية ، تمهيداً لاعتماد إستراتيجية شاملة لمكافحة ظاهرة
الإرهاب.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو .
السيدات والسادة :
نؤكد دائماً على أن القضية الفلسطينية هي من أولويات اهتمامنا ، ويظل
موقف ليبيا ثابت وراسخ في دعم شعبنا الفلسطيني ومساندة نضاله وكفاحه حتى
ينال حقوقه المشروعة ، ونجدد تأكيدنا على الالتزام بمبادرة السلام
العربية التي أقرت إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً عاصمتها القدس
الشريف ورفض أي تغيير على الوضع القانوني لمدينة القدس ، اضافة إلى رفض
أية قرارات أحادية تؤدى إلى عرقلة جهود السلام في هذا الاتجاه .
كما ندين بأشد العبارات الممارسات اللامسؤولة من قبل الاحتلال الصهيوني
تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل ، وكان أخرها ما حدث في مناسبة يوم الأرض 30
مارس الماضي من اعتداء على أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة ،
والذي راح ضحيته عدد كبير من الشهداء ومئات من الجرحى ، وادعوا المجلس
إلى مطالبة كافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية بتحمل مسؤولياتها
القانونية والأخلاقية لحماية الشعب الفلسطيني .
نؤكد دعمنا لجميع القرارات المعروضة على مجلسنا الموقر بشأن مختلف
القضايا العربية وفي هذا السياق نستنكر وندين بشدة اطلاق الصواريخ باتجاه
المملكة من قبل المحموعات الخارجة عن الشرعية في اليمن ومن يدعمها .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو .
السيدات والسادة :
ان انشغالنا بأمور السياسة وتشعباتها والاقتصاد وهمومه ، لا يجب ان
ينسينا الثقافة القادرة أن تحدث تحولاً ايجابيا في مجتمعاتنا ، وتخلق
وعيا يتصدى لدعوات التطرف والتعصب والارهاب .. ومن هنا نجدد الدعوة الى
عقد قمة ثقافية عربية في ليبيا على ان يترك للمختصين تحديد موعدها .
ولا يسعنى ختاماً إلا أن أتقدم مجدداً للمملكة العربية السعودية بالشكر
والتقدير على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة ودقة التنظيم لاجتماعات هذه
القمة ، والشكر موصول إلى معالي الأمين العام ، والأمانة العامة للجامعة
العربية على جهودهم المبذولة.
(وال)